
قصه الأرملة وطفلها اليتيم
الجزء الأول إلي الأخير
عاش قديما أحد التجار الأثرياء مع زوجته نوار التي اكتشف فيما لم تنجب له طفلا يحمل اسمه لذا قر قراره على الزواج من فتاة أخرى ..
كانت زوجته الثانية وتدعى فريال نعم الإختيار فلقد كانت مؤمنة صائمة مصلية وعلى قدر عالي من الجمال والأدب
وسرعان ما أنجبت له صبيا جميلا في السنة الأولى من الزواج ..
لكن
التاجر لم يهنئ كثيرا بطفله فقد غادر الحياة التاجر بعد أيام قلائل من ولادته
التاجر كان قد أوصى بمعظم أمواله لولده في حال ولادته وهذا ما أثار حفيظة زوجته الأولى نوار .
إذ قامت باستدعاء شقيقها الذي يمتلك سمعة غير جيدة للسكن معها في البيت الذي تقيم فيه ضرتها فريال أيضا ..
قام ذلك الأخ بالتقرب الى فريال .. لكنها كانت قوية ولم تعطه الفرصة ..
فڠضب
وقرر أن يغير سمعتها بعد أن أفشلت فريال مبتغاه فاستغل هو وشقيقته خروج فريال من غرفتها فقاما باستدعاء غلاما لهما أبكم يخدم في البيت ليخرج
وبعد أن عادت فريال الى غرفتها .. فتحت نوار باب الشارع
وأخذت تنوح وتقول ما هذا ما هذا..
فاجتمع عندها الجيران وهم يتسائلون عن الخبر
فأخبرتهم نوار أن فريال تقوم بعمل غير مشروع مع الغلمان ولما يجف تراب قبر زوجها بعد ..
أسرع شقيقها ودفع باب غرفة فريالودخل الجيران خلفه وسألوها أين يختبئ الغلام
فريال توترت ولم تدر عما يتكلمون ..
أصوات
الجلبة قد أيقظت الغلام فبقي المسكين تحت السرير لا يدري ما يصنع حتى نظروا تحت السرير فوجدوه وهو الأبكم الذي لا صوت له ليدافع عن نفسه
فريال ورضيعها الى السچن
وهناك قام القاضي بزيارتها .. فلما تطلع إليها بهره جمالها .. فطلب من الحرس الإنصراف حتى يستفرد بها ..
أخبرها القاضي أنها إن مكنته من نفسها الآن فسوف يحكم ببرائتها لتعود الى بيتها معززة مكرمة ..
فأخبرته فريال أنها بريئة أصلا وأنها لم ترتكب شيء مثل هذا في حياتها أبدا ..
أخبرها
القاضي أن تفكر برضيعها فأجابت أنا بالفعل أفكر بإبني وجوابي لك هو لا وأنت من واجبك كقاضي أن
موقع كل الايام
قصه الأرملة وطفلها اليتيم
طويلا واحتضنت صغيرها ونامت وهي تتضرع الى الله تعالى في خلاصها وخلاص وليدها ..
وبعد يومين آخرين في البحر الذي لا يريد أن ينتهي .. وصل القارب الى جزيرة مجهولة وغير مأهولة ..
فنزلت
فريال وهي تخشى على طفلها
شاهدت فريال على الجزيرة عنزة حلوب فحمدت الله تعالى على تسهيل أمرها لكن العنزة هربت من أمامها فطفقت فريال تحاول اللحاق بها حتى استقرت العنزة أخيرا في مكان معين حيث تمكنت فريال منها وشرب لبنها لها
ولصغيرها ثم قالت لها
لماذا أتبعتيني بالقدوم إلى هنا ولم تستقري في مكانك
آنذاك .. علمت فريال السبب .. فاستغربت بشدة عندما سمعت صوت أنين ضعيف يصدر من مكان قريب ..
تتبعت فريال صوت الأنين حتى عثرت على شاب شبه هالك ومرمي على الأرض ..
فريال قامت من فورها بمساعدة الشاب الغريب ..
ففكت قيوده وجلبت له الماء واعتنت به حتى استرد وعيه وعافيت
لاحظت فريال عليه سيماء النبلاء فسألته عن قصته فأخبرها أنه أمير لإحدى البلاد وهي نفس البلاد التي كانت تقطنها فريال وقد كان من المفترض أن يستلم سدة الحكم لكن ابن عمه أكثر الأشخاص قربا إليه تآمر عليه
الأمير الټفت الى فريال وشكرها كثيرا على إنقاذها لحياته .. فأخبرته أن المنقذ الحقيقي الذي يستحق الشكر هو الله تعالى ..
فلولا
سلسلة المشاكل التي مرت بها فريال وصولا الى العنزة التي طاردتها حتى دلتها على مكان الأمير إنما هي سلسلة حبكتها تصاريف القدر لتنقذ الأمير وتعيده ملكا على بلاده ..
آنذاك .. سجد الأمير شكرا لله على حسن تدبيره ثم أركب فريال وطفلها ومعهم العنزة كذلك في القارب وقام بقيادته عائدا الى مملكته ..
وهناك كانت تقام مراسيم عزاء ملكية قد أمر بها ابن العم بمناسبة انتهاء اجل الأمير حيث أعلن ابن العم أمام الشعب وبدموع جارية أن الأمير قد انتهى اجله غرقا في البحر وأنه قد شهد انتهاء حتفه..
وبينما
هو منهمك في الكلام وإذا بالأمير يصل ويقاطع خطابه ويقف أمامه !!!!
ابن العم تدايق بكلماته واصفر لونه وكأنه قد شاهد شبحا ..
الأمير أصدر أمره باعتقال
موقع كل الايام
قصه الأرملة وطفلها اليتيم
تحكم بالعدل ..
ڠضب القاضي وقال سأريك العدل الذي تستحقينه ..
قام القاضي بالحكم على فريال بالنفي من البلدة وأن تنقل جميع أموالها وأموال إبنها الى نوار ..
تم أرسال فريال بعيدا بواسطة سفينة شحن لا تملك شيئا سوى ملابسها التي عليها لكنها كانت صابرة قانعة بمشيئة الله ..
لا تفتئ تذكره وتسبحه بكرة وأصيلا حتى ازداد
وجهها نورا
قبطان السفينة عندما علم وجود محكومة بالپغاء على سفينته فحاول التقرب من فريال فأدهشه جمالها وطلب منها أن تترك رضيعها فأبت وامتنعت إمتناعا شديدا ..
أخذ الطفل فاجتذب صوته البحارة القبطان وخشي على نفسه من رؤية احد له وهذا عملها وقال أخشى عليكم منها أنتم أيضا ..
قرر
القبطان هي وابنها في عرض البحر على متن قارب صغير فتم ذ
بعد يومين من التخبط في عرض البحر وصل القارب بها الى شاطئ قرية ساحلية حملت فريال رضيعها وسارت قليلا على الرمال
لكن ما لا تعلمه فريال أن سفينة الشحن التي أنزلوها منها بسبب العواصف فالله سبحانه قد أنجاها من حيث لا تعلم لكثرة صبرها وشكرها في السراء والضراء وما خفي كان أعظم ..
عثر أحد الصيادين على فريال لى بيته المتواضع حيث اعتنت بها زوجته حتى استردت عافيتها ..
وبينما
كانت زوجة الصياد بعيدا عن الدار استغل الصياد الوضع فأغلق الأبواب
فلما رفضت ذلك أخبرها أنه أنقذها هي ورضيعها ولولاه لكانا الآن في ذمه الله على الساحل ..
فريال أخبرته أن الله هو المنقذ الحقيقي وأنه حتى لو لم يعثر عليهما الصياد لبعث الله غيره يفعل ذلك ..
فالأمر برمته هو ابتلاء من عنده سبحانه وتعالى ليمتحن الصياد أيشكر أم يكفر
فإذا شكر شكر الله له سعيه وجازاه في الدنيا والآخرة ..
وأنها ممتنة له لإنقاذها ورضيعها لكن هذا لا يعني أن تدفع شرفها ثمنا لذلك ..
الصياد
أمسك بفريال واخرجها من المنزل الى أن اعادها هي وابنها الى القارب الذي جائت به ثم قام بدفع القارب وإرجاعه الى عرض البحر ..
تأثرت فريال ولم تنفعها توسلاتها له شيئا فقلبه كان قد تحجر تماما بكت فريال
موقع كل الايام
قصه الأرملة وطفلها اليتيم
ابن عمه ولي عهده پتهمة التآمر فغمرت السعادة جموع الجماهير بعودة الأمير سالما وتسلمه سدة الحكم ..
تلا ذلك أنه استدعى الأمير فريال ثم جثى على ركبتيه وطلب منها الزواج أمام حشود الشعب ..
بكت
فريال في ذلك اليوم كثيرا ووافقت على عرض الأمير لكنها اشترطت عليه أن يظهر براءتها ..الأمير استدعى فورا نوار وشقيقها وكذلك الغلام الأبكم الذي كان قابعا في السچن من غير حتى أن تؤخذ بشهادته .. حيث قام الغلام وعن طريق لغة الإشارات بشرح ما جرى عليه وكيف أن نوار وشقيقها قد استدعياه الى غرفة فريال
ثم تم استدعاء القاضي الذي كلف بهذه القضية وسأله الأمير أنه كيف حكمت ضد فريال مع أن القضية غير متكافئة ..
أي أن كلمة فريال والغلام ضد كلمة نوار وشقيقها ..
ولابد من أجل إثبات أن يرى الشهود المواقعة عيانا حتى يحكم ضد المتهمين ..
القاضي لم يجد جوابا فدخل في ضائقة شديدة وهنا اقتربت من المحكمة المنعقدة إمرأة من
العامة حالما شاهدتها فريال حتى ركضت إليها وعانقتها كانت تلك المرأة زوجة الصياد التي اعتنت بفريال أخبرتها تلك المرأة أن زوجها أبلغها أن فريال قد عادت الى البحر بمحض إرادتها فهل هذا صحيح
الصياد زوج المرأة كان حاضرا فلما شاهد زوجته مع فريال ه فركض أمام فريال وسألها العفو والسماح على ما بدر منه تجاهها وتجاه صغيرها ..
تلا
ذلك تقدم رجل آخر وجثى أمام فريال وأخذ يسألها الصفح والغفران بدموع جارية وكان ذلك الشخص هو قبطان مركب الشحن الذي ڠرقت سفينته مباشرة بعد إلقاء فريال وابنها من على متنها لأنها أصرت على أن تحافظ على شرفها ..
القبطان كان أحد القلائل الذين نجو من الڠرق وكان كل همه هي الخطيئة فقد أخذت تلك الواقعة تأكل بعقله حتى شاهد اليوم فريال حية ترزق فحمد الله على نجاتها وتقدم لطلب المغفرة ..
فريال أعلنت أنها قد سامحتهم ولن تتقدم بشكوى ضدهم ..
بعد
أن شهد القاضي تسامح فريال وعفوها طمع هو الآخر بمغفرتها فانظم للإثنان وأصبح ثالثهما في استجداء كريم عفوها
موقع كل الايام
قصه الأرملة وطفلها اليتيم
موقع كل الايام
الذي لا مثيل له ..
ابتسمت فريال الطيبة وشملت القاضي برداء سماحتها كذلك هنا وثب أخو نوار والتحق بالتائبين
ما تفعل أ
أجاب بل ما كنت أعقل من هذه اللحظة … كفاك مماطلة يا أختاه واستغفري ربك واطلبي السماح من تلك الفتاة التي ظلمناها لكن ربها انتصر لها وجعلها فوقنا جميعا سواء شئنا أم أبينا ..
حينها ..
اضطرت نوار مرغمة الى أن تداهن وتخفض رأسها لضرتها فريال ..
لكن فريال رفعت لها رأسها بيديها الكريمتين بل لتظهر لها أنها ليست من تلك الطينة ولا يمكن أن تكون هكذا طباعها
هنا كانت نوار باكية بدموع صادقة وطلبت السماح حقا وحقيقة من فريال عسى أن تغسل دموعها جزءا من آثامها ..
تقدم الأمير وهمس لفريال أنه كيف طاوعها قلبها أن تسامح هذه النماذج
فأجابت أخبرتك سابقا ما هم إلا حلقات ضمن سلسلة الأحداث التي قادتني إليك يا حبيبي ..
فلولاهم
لما تعرفت عليك ولما كنت سأصبح زوجتك فلو عاقبتهم فكأني أعاقب القدر الإلهي الذي دلني عليك ..
لذا سأكتفي بالعفو عنهم عسى أن يعفو ربي عني يوم لا ينفع مال ولا بنون ..
قال الأمير ما أعظم قلبك يا فريال .. وما أسعدني بك يا حبيبتي .. وسأسجد لله تعالى في كل صباح سجدة شكر لأنه وفقني لتكوني ملكتي التي تجلس بجانبي على العرش ..
بعد انصراف فريال الټفت الأمير الى الرجال الأربعة وقال
أرأيتم .. هذه هي الفتاة
هكذا يكون بياض قلبها ونقاء ثوبها ..
لحسن
حظكم أنها سامحتكم لكني لن أفعل حيث سأبقي العيون عليكم ..
انصرفوا الآن .. وإذا عدتم لمثلها فستكون ردة الفعل أشد انصرف الرجال ولم يعودوا لمثلها أبدا ..
النهاية….



